يوسف المرعشلي
337
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
6 - « التوجه الأفخم في التوسل بالاسم الأعظم » . 7 - « مورد النفحات الإلهية على شرح ابن تركي على العشماوية » . 8 - « روض القلوب المستطاب » ، وهي منظومة في آداب الطريق . حسن المدوّر « * » ( 1269 - 1332 ه ) العلامة الكبير المغفور له الشيخ حسن بن رمضان بن حسن بن عرابي بن علي بن أحمد بن إبراهيم بن عبد اللّه بن حسن المدوّر . في دائرة المعارف العربية وغيرها من الموسوعات العالمية أن المدور اسم عدة مدن في إسبانيا والبرتغال . كما أن المدور « Almodowar » نهر بإسبانيا يجتاز في إقليم آش . و « باب المدوّر » حصن عربي شهير ما زالت آثاره قائمة إلى يومنا هذا ، وهو أحد مفاخر العصور الذهبية لحضارة قرطبة الأندلسية إبان الحكم العربي . ويستفاد من المراجع التاريخية وبعض المخطوطات القديمة المحفوظة ، أن أفرادا من أسرة المدور نزحوا عن الأندلس مخلفين وراءهم مقاطعة واسعة الأرجاء ، كانت لهم أمارتها في إسبانيا قبل زوال الحكم العربي عام 1492 م ، وما فتئت هذه المقاطعة الجميلة تحمل للآن اسم « Almodowar » نسبة إلى آل المدور . وتوزعت أسرة المدور بعد نزوح العرب عن إسبانيا بين عدة بلدان عربية منها : المغرب ، ومصر ، ولبنان ، وسورية ، والعراق . ولقد كان « ابن المدور » الطبيب الأندلسي الشهير أول من اتصلت بنا أخبارهم من العلماء النوابغ الذين أنجبتهم هذه الأسرة ، عندما يذهب المنقب موغلا في تاريخ آل المدور مدى القرون الخمسة الأخيرة وخاصة في مصر ولبنان حيث ظهر بينهم عدد غير يسير من أعلام الدين والفقه واللغة والأدب والتاريخ والصحافة والطبيعيات والفلك ، فلن يكون من العسير استكشاف المقومات الوراثية التي استمد منها صاحب الترجمة مواهبه العلمية وألمعيته الفذة . ولد علامتنا الكبير الشيخ حسن المدور عام 1852 م في تلك البيئة من بيوتات العلم ، وجده حسن هو أقدم جد لأسرة المدور في مدينة بيروت ، ويرجع به العهد إلى نحو عام 1550 م أي لنيف وأربع مائة سنة خلت ، وقد تكاثر عدد أفراد الأسرة من بعد وتوزعوا فروعا في عدد من الأماكن اللبنانية ، كما نزح بعضهم إلى دمشق وحمص حيث استقروا منذ مائة سنة تقريبا . وكان المرحوم رمضان ، وهو والد العلامة الشيخ حسن المدور ، غاية في التقى ، وله مآثر كبيرة وتأليفات نافعة ، منها : « البهجة السنية في الصلاة على خير البرية » ، و « حزب التنزيه » وهما مطبوعان ، و « رسالة في أوصاف المهدي » ، هذا فضلا عن رسائل جمة في العلوم الحرفية ، وقصائد دينية ، وكان خليفة مأذونا للشيخ حسن الكيال الحلبي في الطريقة الصوفية لكل من سيدي عبد القادر الجيلاني وسيدي أحمد الرفاعي . وفي بيت للعلم وبكنف هذا الوالد المنكبّ على الدرس والتأليف ، نشأ المرحوم الشيخ حسن مقبلا على التحصيل متهافتا لا يرضى عن التثقّف بديلا ، ولما ترعرع وأصبح فتى يافعا ، راح يتنقل بين مختلف دور التدريس المعروفة إبان ذلك العهد ، ثم أخذ يلازم كبار علماء الشريعة واللغة في أيامه ، ويشارك بعقد الحلقات العلمية التي كانت تحفل بها المساجد ، وقد عاصر من علماء بيروت اللامعين أمثال المغفور لهم الشيخ عبد اللّه خالد ، والشيخ عمر الأنسي ، والشيخ عبد الرحمن الحوت ، والشيخ يوسف علايا والد سماحة الشيخ محمد علايا مفتي الجمهورية اللبنانية الراحل . واشتد ظمأ الشيخ حسن المدور إلى المزيد من التبحّر ، فانتقل إلى دمشق يدرس الفقه والحديث على يد العلامة الشهير الشيخ بدر الدين الكزبري ، ومكث هناك عدة سنين مستقصيا متحريا وموغلا في
--> ( * ) « المنار » ج 7 / مج 17 ، و « الأعلام الشرقية » لزكي مبارك : 1 / 299 ، وطه المدوّر في جريدته « الرأي العام » 2 جمادى الأولى 1332 ه ، و « الأعلام » للزركلي : 2 / 191 ، و « علماؤنا في بيروت » ، للداعوق ص : 149 - 153 .